تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
405
منتقى الأصول
اللا حجة . فقد نوقش فيه : بأن بعض الأخبار وان كانت ظاهرة في التمييز ، الا ان هناك غيرها مما هو ظاهر في مقام ترجيح الحجة على الحجة ، لا في مقام التمييز . فلا بد ان تحمل هذه الأخبار على إرادة المخالفة لنص الكتاب كالمخالفة بنحو التباين الكلى ، إذ من المعلوم وجدانا تخصيص كثير من عمومات الكتاب بالاخبار ، فيكون هذا العلم قرينة على هذا الحمل وتحمل الاخبار الأخرى الظاهرة في الترجيح على إرادة المخالفة لظاهر الكتاب ، كالمخالفة بنحو العموم والخصوص ونحوه ، فدلالة هذه الأخبار تامة ، بعد الجمع المذكور . وهذا الجواب هو المناسب للاحتمال الثاني لكلامه ( رحمه الله ) ، لا ما أجيب به من : بطلان دعوى حصول الاطمئنان ، لوجود خلل في الخبر الموافق للعامة لموافقتنا لهم في كثير من الاحكام ، فلعل ما يؤديه الخبر من موارد الموافقة ( 1 ) ، فان هذا الجواب انما يتناسب مع الاحتمال الأول والثالث كما لا يخفى ، فلاحظ . واما ما ذكره من أنه مع الالتزام بشمول هذه الأخبار موضوعا لما نحن فيه ، لا بد من حملها على الاستحباب لاستلزام تقييد مطلقات التخيير بها إرادة الفرد النادر من المطلق . . فوجه المناقشة فيه : ان ذلك انما يلزم مع الالتزام بالترجيح بغير موافقة الكتاب ومخالفة العامة من المرجحات المنصوصة وغيرها . اما مع الالتزام بالترجيح بخصوصهما دون غيرهما ، فموارد التخيير كثيرة لكثرة موارد التساوي في الخصوصيات ، فلاحظ . هذا مجمل المناقشة المذكورة في كلمات الاعلام ( قدس سرهم ) لكلام صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ، الا ان المقام يستدعى زيادة في التحقيق والدقة ، فلا كفاية بالنحو الذي انهى به صاحب الكفاية ومجيبوه الكلام ، فلا بد من تحقيقه من
--> ( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 408 - الطبعة الأولى .